محمد بن جرير الطبري

435

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق [ ثم قال رسول الله ص : أشيروا على أيها الناس ] - وانما يريد الأنصار ، وذلك انهم كانوا عدد الناس ، وذلك انهم حين بايعوه بالعقبة ، قالوا : يا رسول الله ، انا برآء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا ، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا ، نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا ، فكان رسول الله ص يتخوف الا تكون الأنصار ترى عليها نصرته ، الا ممن دهمه بالمدينة من عدوه ، وان ليس عليهم ان يسير بهم إلى عدو من بلادهم - فلما قال ذلك رسول الله ص ، قال له سعد بن معاذ : والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ! قال : اجل ، قال : فقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا ان ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله لما أردت ، فو الذي بعثك بالحق ، ان استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره ان تلقى بنا عدونا غدا ! انا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله . فسر رسول الله ص بقول سعد ، ونشطه ذلك ، ثم قال : سيروا على بركة الله ، وأبشروا ، فان الله قد وعدني احدى الطائفتين ، والله لكأني الان انظر إلى مصارع القوم . ثم ارتحل رسول الله ص من ذفران ، فسلك على ثنايا يقال لها الاصافر ، ثم انحط منها على بلد يقال لها الدبه ، وترك الحنان بيمين ، - وهو كثيب عظيم كالجبل - ثم نزل قريبا من بدر ، فركب هو ورجل من أصحابه - كما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن محمد بن يحيى بن حبان - حتى وقف على شيخ من العرب ، فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه ، وما بلغه عنهم ، فقال